الأخفش

189

معاني القرآن

سورة الأعراف قال كتب أنزل إليك [ الآية 2 ] على الابتداء . وقال فلا يكن في صدرك حرج مّنه [ الآية 2 ] على النهي كما قال ولا تعد عيناك عنهم [ الكهف : الآية 28 ] أي : « الحرج فلا يكن في صدرك » ، و « عيناك فلا تعدوا عنهم » . وقال فلنسئلنّ الّذين أرسل إليهم [ الآية 6 ] يقول « [ لنسألنّ ] » القوم الذين بعث إليهم وأنذروا . ولنسئلنّ المرسلين [ الآية 6 ] . فلنقصّنّ [ الآية 7 ] أدخل النون واللام لأن قوله فلنسئلنّ [ الآية 6 ] ولنسئلنّ المرسلين [ الآية 6 ] على القسم . وقال وجعلنا لكم فيها معيش [ الآية 10 ] فالياء غير مهموزة وقد همز بعض القراء وهو دريء لأنها ليست بزائدة . وإنّما يهمز ما كان على مثال « مفاعل » إذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو « مدائن » لأنها فعايل » . ومن جعل « المدائن » من « دان » « يدين » لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل . وأما « قطائع » و « رسائل » و « عجائز » و « كبائر » فإن هذا كله مهموز لأن واو « عجوز » زائدة ، ألا ترى أنك تقول : « عجز » وألف « رسالة » زائدة إذ تقول « أرسلت » فتذهب الألف منها . وتقول في « كبيرة » « كبرت » فتذهب الياء منها . وأما « مصائب » فكان أصلها « مصاوب » لأن الياء إذا كانت أصلها الواو فجاءت في موضع لا بد من أن تحرك فيه قلبت الواو في ذلك الموضع إذا كان الأصل من الواو ، فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة فلذلك همزت ولم يكن القياس أن تهمز . وناس من العرب يقولون « المصاوب » وهي قياس . وقال ثمّ صوّرنكم ثمّ قلنا للملائكة [ الآية 11 ] لأنّ « ثمّ » في معنى الواو ويجوز أن يكون معناه لأدم كما تقول للقوم : « قد ضربناكم » وإنما ضربت سيدهم .